ابن بسام
172
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
بيت الحطيئة حيث يقول [ 1 ] : دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي [ 61 أ ] فلما وردت الرقعة على المنصور أقامته وأقعدته ، وكاد يمرق من إهابه ، فضلا عن ثيابه ، واستحضر أبا عامر [ بن ] التاكرني فقال له : تطأطأ لها تخطئك [ 2 ] ، واسمع المراجعة عنه ، وعنون وبسمل ، وكتب هذا البيت خاصة : شتمت مواليها عبيد نزار * شيم العبيد شتيمة الأحرار فسلا المنصور عما كان فيه . ولما نهض العبيد من شاطبة إلى طرطوشة واقتضت الحرب هنالك قتل / مقاتل [ 3 ] الصقلبي [ 4 ] ، وسيق رأسه إلى بلنسية ، كتب منذر إلى المنصور يرعد ويبرق ، فراجعه أبو عامر المذكور عن المنصور ببيتي أبي الطيب [ 5 ] : فإن كان أعجبكم عامكم * فعودوا إلى حمص [ 6 ] في القابل فإن الحسام الخضيب الذي * قتلتم به في يد القاتل وله من رقعة خاطب بها أبا جعفر ابن عباس يقول في فصل منها [ 7 ] : كتبت عن نفس تفيض بمائها ، وتجيش بدمائها ، وتشكو إلى اللّه عظيم أدوائها ، غيظا على تقلّب الزمان ، وعجبا من تنكّر الإخوان ، لا يلفظني عجب إلّا إلى مثله ، ولا أنتقل من مستغرب إلّا إلى شكله ، إن أبرمت حبلا من الإخاء ، نقض المفسدون مريرته ، أو ملأت يدي بمن أعتدّ به للشدّة والرخاء ، أفسد الواشون سريرته ، [ وبحق قيل ] : إذا قلت هذا صاحب قد رضيته * وقرّت به العينان بدّلت آخرا [ 8 ] كذلك جدّي ما أصاحب صاحبا * من الناس إلّا خانني وتغيّرا
--> [ 1 ] ديوان الحطيئة : 284 . [ 2 ] هذا مثل ، انظر : فصل المقال : 229 ، والميداني 1 : 91 . [ 3 ] د ط س : قاتل . [ 4 ] ولي مقاتل طرطوشة بعد لبيب الفتى ، وتلقب « سيف الدولة » ( أو الملك ) . [ 5 ] ديوان المتنبي : 263 . [ 6 ] في الأصول : مصر . [ 7 ] د ط س : وله من رقعة إلى ابن عباس . [ 8 ] البيتان لامرئ القيس ، ديوانه : 69 .